وصلنا إلى نهاية الرحلة.
ليست نهاية البحث — فالبحث لا ينتهي — لكنّها نهاية هذا الكتاب.
دعني ألخّص لك ما مررنا به معًا.
بدأنا بسؤال. السؤال الأقدم في تاريخ الوعي البشري: لماذا يوجد شيء بدلًا من لا شيء؟
ثم فحصنا الادّعاء القائل إنّ العلم أثبت أنّ المادة تظهر من العدم. ووجدنا أنّه ادّعاء مبنيّ على خلط مصطلحات: الفراغ الكمومي ليس عدمًا. والعدم الحقيقي لا يُنتج شيئًا ولا يُختبر.
ثم واجهنا ثلاثة أسئلة لا يملك الإلحاد جوابًا عنها:
لماذا يوجد شيء؟ ← الكون بدأ، ولا بدّ له من سبب.
من أين القوانين؟ ← القوانين لا تخلق نفسها ولا تخلق الأشياء.
لماذا هذا الضبط المذهل؟ ← دقّة الثوابت الكونية تتحدّى كلّ تفسير عشوائي.
ثم بنينا البرهان. كلّ ما بدأ له سبب. الكون بدأ. إذن الكون له سبب. وصفات هذا السبب تقودنا إلى: إله واحد، أزلي، غير مادّي، قادر، مريد، واعٍ.
ثم تأمّلنا في الكون من حولنا وفي أنفسنا — ووجدنا أنّ الأدلة في كلّ مكان لمن أراد أن يرى.
إليك أنت — أيّها القارئ
لا أعرف من أنت.
ربّما أنت مؤمن أراد أن يثبّت إيمانه بالحجّة والبرهان — وأرجو أن يكون هذا الكتاب قد أعطاك ما تبحث عنه.
ربّما أنت متشكّك صادق بدأ الرحلة وهو غير متأكّد — وأرجو أن تكون قد وجدتَ في هذه الصفحات ما يستحقّ التأمّل.
ربّما أنت ملحد قرأ هذا الكتاب ليرى ما عند الطرف الآخر — وأحترمك على هذه الشجاعة، وأقول لك: حتى لو لم تقتنع بكلّ ما قرأته، فأنا أسألك سؤالًا واحدًا فقط:
هل كانت الأدلة التي عرضتُها ضعيفة فعلًا... أم أنّ هناك شيئًا آخر يمنعك من القبول؟
إذا كان الأوّل — فأنا أحترم موقفك وأدعوك لمواصلة البحث.
وإذا كان الثاني — فربّما تحتاج إلى لحظة صمتٍ صادقة مع نفسك. ليس مع كتاب، ولا مع فيلسوف، ولا مع عالِم. بل مع نفسك أنت. في الليل. وحدك. بلا جمهور ولا كاميرات ولا حاجة لإثبات أيّ شيء لأحد.
فقط اسأل نفسك بصدق:
ماذا لو كان هناك إله فعلًا؟
لن أقول لك ماذا تفعل بعد ذلك. لأنّني أؤمن بأنّ من يبحث بصدق — يصل. ومن يفتح قلبه — يجد. هذا ليس كلامًا شاعريًّا. هذا وعدٌ من الله نفسه:
"والذين جاهدوا فينا"... ليس بالسيف. بل بالعقل. بالبحث. بالصدق. "لنهدينّهم سبلنا"... إذا بحثتَ بصدق، فالهداية ستأتيك. هذا وعدٌ إلهيّ.
كلمة أخيرة
اعلم — يا من تقرأ هذه السطور — أنّني لم أكتب هذا الكتاب لأنّني كنت يومًا في شكّ. كتبتُه لأنّني أرى الشكّ وهو يُزرع في عقول أبنائنا كلّ يوم.
كتبتُه لأنّ شبهةً واهية تُلبَس ثوب العلم قد تخطف في ليلة واحدة يقينًا بناه إنسانٌ طوال عمره. وكتبتُه لأنّ السكوت عن الباطل حين ينتشر ليس حكمة — بل تقصير.
من أجل هذا جمعتُ ما استطعت من حجّة وبرهان، ونظّمتُه بين يدَيك، ليكون سلاحًا في يد كلّ مؤمن، ونورًا في طريق كلّ باحث.
لكنّني أريد أن أقول لك شيئًا أخيرًا. شيئًا أهمّ من كلّ الأدلة والبراهين التي قرأتها.
الأدلة العقلية تفتح الباب. لكنّ الذي يدخل من الباب هو القلب.
كم من إنسان رأى الدليل واضحًا كالشمس — ثم أعرض. وكم من إنسان لم يقرأ كتابًا واحدًا في الفلسفة — لكنّ قلبه مطمئنّ بالله اطمئنان الجبال.
لأنّ المسألة في النهاية ليست مسألة ذكاء. إنّها مسألة صدق.
من صدق في طلب الحقيقة — وصل. هذا وعد الله، وهو لا يخلف وعده.
ومن استكبر — فإنّ الأدلة لو ملأت السماوات والأرض ما نفعته. لأنّ عينه مفتوحة لكنّ قلبه مغلق.
وقد قال الله عن هؤلاء:
"واستيقنتها أنفسهم"... يعرفون الحقيقة. في أعماقهم يعرفون. لكنّ الكبر حال بينهم وبينها.
فإن كنتَ مؤمنًا — فازدد يقينًا، وتسلّح بما قرأت، ولا تدع شبهةً تمرّ على مسمعك دون أن تملك لها جوابًا. فأنت صاحب الحقّ، وأنت أولى بالثقة.
وإن كنتَ متشكّكًا — فأنصفْ نفسك. لا تقبل من عقلك أن يرفض الحقيقة لمجرّد أنّها تُكلّفه التزامًا. ارجع إلى الأدلة التي قرأتها. اجلس مع نفسك في صمت — بلا هاتف ولا ضجيج ولا جمهور — واسألها: هل أنا أبحث عن الحقيقة فعلًا... أم أهرب منها؟
وإن كنتَ منكرًا — فاعلم أنّ الله غنيٌّ عنك وعن العالمين. إنكارك لا يضرّه شيئًا. النجوم لا تتوقّف عن الإشراق لأنّ أعمى أنكر وجود الضوء.
لكنّ الباب لم يُغلق بعد. والنَّفَس الذي في صدرك فرصة. وكلّ لحظة تمرّ دون أن ترجع فيها إلى الله — هي لحظة لن تعود.