القسم الرابع: الإله... الجواب الذي يتحاشاه الكثيرون
قبل أن نصل إلى البرهان النهائي، أريد أن أتوقّف معك عند شيءٍ لا يُقال كثيرًا في هذا النقاش. شيءٌ لا علاقة له بالمنطق ولا بالعلم، لكنّه يفسّر كثيرًا ممّا نراه.
أريد أن أتحدّث عن الخوف.
في كلّ نقاشٍ حول وجود الله، هناك طبقة ظاهرة وطبقة مخفيّة.
الطبقة الظاهرة هي الأدلة والاعتراضات والمنطق والعلم — وهذا ما تناولناه حتى الآن.
أمّا الطبقة المخفيّة — التي نادرًا ما يعترف بها أحد — فهي: لماذا يرفض بعض الناس فكرة الإله حتى قبل أن يفحصوا الأدلة؟
لأنّ الحقيقة — التي يعرفها كلّ من خاض نقاشًا معمّقًا مع ملحدين — هي أنّ كثيرًا من حالات الإلحاد لا تبدأ من الدليل. بل تبدأ من الشعور. ثم يأتي الدليل لاحقًا ليبرّر الشعور.
فما هي هذه المشاعر؟
الخوف الأوّل: المسؤولية
إذا كان هناك إله — فهناك حساب. إذا كان هناك حساب — فأنا مسؤول عن أفعالي. وإذا كنتُ مسؤولًا عن أفعالي — فلا أستطيع أن أفعل ما أشاء دون عواقب.
هذا خوفٌ لا يُعبَّر عنه بصراحة. لا أحد يقول: "أنا ملحد لأنّني لا أريد أن أكون مسؤولًا." لكنّ هذا الدافع — في أعماق النفس — أقوى ممّا نتخيّل.
الكاتب الإنجليزي ألدوس هكسلي اعترف بهذا بوضوح نادر حين قال ما معناه إنّه ورفاقه أرادوا أن يؤمنوا بأنّ العالم بلا معنى، لأنّ غياب المعنى يحرّرهم من القيود الأخلاقية.
هذا اعتراف صريح: ليس الدليل هو ما قاد إلى الإلحاد — بل الرغبة في التحرّر من المسؤولية.
الخوف الثاني: الخلط بين الإله والمؤسّسة الدينية
كثير من الذين يرفضون فكرة الإله لا يرفضون الإله فعلًا — بل يرفضون صورة مشوّهة عن الإله تلقّوها من تجارب سيّئة.
ربّما نشأ أحدهم في بيئة دينية متشدّدة قمعت أسئلته. ربّما رأى تناقضات عند بعض المتديّنين. ربّما ربط الدين بالعنف أو الجهل أو التخلّف — لأنّ هذا ما رآه حوله.
وهذا خطأ يمكن تفهّمه. لكنّه يبقى خطأً.
لأنّ السؤال ليس: "هل المتديّنون كاملون؟" — بالطبع لا. السؤال هو: "هل الإله موجود؟" وهذان سؤالان مختلفان تمامًا.
رفض الإله بسبب سلوك بعض المؤمنين يشبه رفض الرياضيات بسبب معلّم رياضيات سيّئ. المعلّم قد يكون سيّئًا — لكنّ الرياضيات تبقى صحيحة.
الخوف الثالث: الكبرياء الفكري
هناك خوفٌ آخر، أكثر دقّة وأصعب اعترافًا: خوف الاعتراف بأنّ هناك شيئًا أعظم منّي.
في عصر يُمجَّد فيه الإنسان ويُوضع في مركز كلّ شيء — يصبح الاعتراف بوجود كيانٍ أعلى وأعظم وأعلم نوعًا من "التنازل." وبعض الناس لا يطيقون هذا التنازل.
لكنّ الحقيقة أنّ هذا ليس تنازلًا. إنّه أمانة. الأمانة الفكرية تعني أن تتبع الدليل أينما قادك — حتى لو قادك إلى مكانٍ لا يريحك. حتى لو قادك إلى الاعتراف بأنّك لست مركز الكون.
لماذا أقول هذا؟
لا أقوله لأتّهم كلّ ملحد بسوء النيّة. أعلم أنّ هناك ملحدين يبحثون عن الحقيقة.
لكنّني أقوله لسببٍ واحد: لأنّ الأمانة الفكرية تبدأ بفحص الذات.
قبل أن تسأل "هل الأدلة كافية؟"، اسأل نفسك أوّلًا: "هل أنا مستعدّ فعلًا لقبول الجواب؟ أم أنّني قرّرتُ الرفض مسبقًا وأبحث عن مبرّرات؟"
إذا كنتَ صادقًا في بحثك — فاقرأ ما سيأتي بقلبٍ مفتوح. لأنّ البرهان الذي سنعرضه الآن ليس معقّدًا ولا غامضًا. إنّه واضحٌ وضوح الشمس. وكلّ ما يحتاجه هو عقلٌ منصف.