الرئيسية هناك إله عظيم الفهرس الفصل 6
الفصل 6

الفصل السادس: لماذا لا يمكن اختبار العدم في المختبر؟

قد يقول قائل: "لكنّ العلماء أجروا تجارب! ألا يكفي هذا؟"

هذا سؤال ممتاز. ويستحقّ إجابة دقيقة.

نعم، أجرى العلماء تجارب رصدوا فيها ظهور جسيمات دون ذرّية في الفراغ الكمومي. هذا ثابت ولا خلاف عليه. لكنّ السؤال ليس: "هل أجروا تجارب؟" السؤال هو: "هل اختبروا العدم؟"

والجواب: لا. ومستحيل أن يفعلوا.

لماذا؟

لأنّ التجربة — أيّ تجربة — تحتاج إلى ثلاثة أشياء على الأقلّ:

مُجرِّب — إنسان يُصمّم التجربة ويراقبها.

أدوات — أجهزة قياس ومختبرات.

قوانين — قوانين فيزيائية تعمل بموجبها التجربة.

الآن فكّر: إذا كان هناك مُجرِّب وأدوات وقوانين... فهل نحن أمام "عدم"؟

بالطبع لا!

مجرّد وجود شخص يُراقب يعني أنّ الوجود قائم. مجرّد وجود أجهزة قياس يعني أنّ هناك مادة وطاقة. مجرّد وجود قوانين فيزيائية يعني أنّ هناك نظامًا.

فالعدم — في اللحظة التي تحاول اختباره — يتوقّف عن كونه عدمًا.

هذه ليست مشكلة تقنية يمكن حلّها بتطوير أجهزة أفضل. هذه مشكلة منطقية. إنّها تشبه أن تقول: "أريد أن أرى كيف يبدو العالم وأنا غير موجود." لا يمكنك — لأنّ وجودك شرطٌ لرؤيتك.

لنوضّح الأمر بمثالٍ يومي:

تخيّل أنّ شخصًا قال لك: "أريد أن أعرف ماذا يحدث في غرفتي حين لا يكون فيها أحد، فسأدخلها وأراقب."

هل ترى المفارقة؟ في اللحظة التي يدخل فيها ليراقب — لم تعد الغرفة خالية! وجوده فيها ألغى الشرط الذي يريد اختباره.

وكذلك العدم: في اللحظة التي تُهيّئ فيها شروط التجربة — قوانين وطاقة وأجهزة — لم تعد أمام عدم. أصبحتَ أمام "شيء." وكلّ ما ستراه بعد ذلك هو تفاعل بين أشياء موجودة، لا ظهور شيءٍ من لا شيء.

إذن لنلخّص:

لا يمكن إخضاع العدم للتجربة. لأنّ وجود شروط التجربة يعني غياب العدم.

وما يسمّيه بعض الفيزيائيين "نشوء الجسيمات من العدم" هو في الحقيقة نشوء جسيمات من فراغ فيزيائي تحكمه قوانين — وهو شيء مختلف تمامًا عن العدم المطلق.

الفيلسوف وليام لين كريغ لخّص الأمر بعبارة بالغة الدقّة حين قال ما معناه: "إنّ قول لورنس كراوس إنّ الكون جاء من 'لا شيء' يشبه أن يقول ساحر إنّه أخرج أرنبًا من قبّعة فارغة — ثم تكتشف أنّ القبّعة لم تكن فارغة أصلًا."