الرئيسية هناك إله عظيم الفهرس الفصل 1
الفصل 1

الفصل الأول: في منتصف الليل... سؤال

القسم الأول: السؤال الذي لا يموت

تخيّل معي هذا المشهد.

رجلٌ يقف وحده فوق سطح بنايةٍ قديمة في أطراف المدينة. الساعة تجاوزت الثانية بعد منتصف الليل. الشوارع تحته ساكنة، والعالم نائم. لكنّه لا يستطيع أن ينام.

رفع رأسه إلى السماء.

لا أضواء هنا تحجب النجوم. السماء مفتوحة على مصراعَيها، وآلاف النقاط المضيئة تنتشر في كلّ اتجاه. بعضها خافت، وبعضها يلمع بحدّة، وبعضها — كما سيعلم لاحقًا — قد انطفأ منذ ملايين السنين لكنّ ضوءه لم يصل إلينا بعد.

وفي تلك اللحظة، وبلا مقدّمات، طرق السؤال باب عقله:

كلّ هذا... من أين جاء؟

لم يكن سؤالًا أكاديميًّا باردًا. كان سؤالًا حارقًا، من ذلك النوع الذي يجعلك تشعر بصِغَرك أمام شيءٍ أكبر منك بما لا يُقاس. سؤالٌ لا يسألك عن تفاصيل الكون — بل يسألك عن الكون كلِّه: لماذا هو هنا أصلًا؟

هذا السؤال ليس جديدًا.

إنّه أقدم سؤال في تاريخ الوعي البشري. سأله الإنسان الأوّل حين نظر حوله ورأى أشجارًا وأنهارًا وسماءً وأرضًا، ولم يفهم كيف وُجِد كلّ هذا. سأله الفلاسفة اليونانيون قبل آلاف السنين. سأله الفيلسوف الألماني لايبنتز في القرن السابع عشر حين صاغه بعبارته الشهيرة:

"لماذا يوجد شيءٌ بدلًا من لا شيء؟"

وسأله — ولا يزال يسأله — كلّ إنسانٍ صادقٍ مع نفسه في لحظة هدوء.

لاحظ شيئًا مهمًّا: هذا السؤال لا يسأل "كيف" يعمل الكون. لا يسأل عن الجاذبية أو الكهرومغناطيسية أو سرعة الضوء. تلك أسئلة العلم، والعلم أجاب عن كثيرٍ منها بنجاحٍ باهر. لكنّ هذا السؤال أعمق. إنّه يسأل: لماذا يوجد شيءٌ على الإطلاق يمكن للعلم أن يدرسه؟

لماذا يوجد كونٌ بدلًا من أن لا يوجد شيء؟

الغريب أنّ هذا السؤال لا يشيخ.

كلّ عصرٍ يظنّ أنّه دفنه، فيعود. كلّ فلسفةٍ تحاول تجاوزه، فيقف في طريقها. كلّ إنسانٍ يحاول تجاهله، فيباغته في لحظة صمتٍ أو مرضٍ أو فقدان.

قد يقول لك أحدهم: "لا تشغل بالك بهذه الأسئلة الكبرى، عِش حياتك." وهذا — في الحقيقة — كمن يقول لراكب سفينةٍ في عرض البحر: "لا تسأل إلى أين نحن ذاهبون، استمتع بالمنظر." نعم، المنظر جميل. لكنّ السؤال مشروع. بل هو أهمّ سؤال يمكن أن تسأله.

لأنّ الجواب عن هذا السؤال يغيّر كلّ شيء.

إن كان الكون قد جاء من لا شيء، بلا سبب، بلا غاية — فنحن حوادث عابرة في فراغٍ لا معنى له. وإن كان وراءه خالقٌ عظيم — فالحكاية مختلفة تمامًا، ولوجودنا ثقلٌ لا يُستهان به.

فأيّ الجوابَين هو الصحيح؟

لا تستعجل. سنصل. لكن أولًا، دعنا ننظر في ما يحدث حولنا اليوم.