الرئيسية هناك إله عظيم الفهرس الفصل 4
الفصل 4

الفصل الرابع: "العلماء راقبوا ظهور المادة من العدم!" — حقًّا؟

القسم الثاني: خدعة العدم الكبرى

افتح هاتفك الآن. اكتب في محرّك البحث: "هل يمكن أن تنشأ المادة من العدم؟"

ستجد عشرات المقالات والمقاطع التي تقول لك بثقة مطلقة:

"نعم! العلماء أثبتوا ذلك. الجسيمات تظهر من العدم وتختفي. الكون نفسه قد يكون ظهر من العدم. لا حاجة للإله."

هذه العبارات تنتشر كالنار في الهشيم. تُشارَك ملايين المرّات. تُقال بنبرة الواثق الذي يحمل في يده مفتاح الحقيقة النهائية. وكثير ممّن يقرؤها — خاصّةً الشباب الذي يبحث عن إجابات — يقبلها دون تمحيص، لأنّها تأتي مُلبَّسة بثوب العلم.

لكن دعنا نتوقّف.

دعنا نفعل ما اتّفقنا عليه في الفصل السابق: لا نقبل أيّ ادّعاء دون فحص.

فلنسأل ببساطة:

ما الذي رآه العلماء بالضبط؟ وماذا يعنون بكلمة "العدم"؟

ما يتحدّث عنه هؤلاء هو ظاهرة حقيقية في فيزياء الكمّ تُسمّى "التقلّبات الكمومية". في هذه الظاهرة، تظهر جسيمات دون ذرّية وتختفي بسرعة هائلة في ما يُسمّيه الفيزيائيون "الفراغ الكمومي".

هذا صحيح. هذه ظاهرة مرصودة ومُثبتة تجريبيًّا.

لكنّ المشكلة ليست في الظاهرة. المشكلة في الكلمة التي تُستخدم لوصفها.

عندما يقول الفيزيائي: "ظهرت جسيمات من الفراغ"، فهو يقصد شيئًا تقنيًّا محدّدًا. لكن عندما تصل هذه الجملة إلى وسائل الإعلام والإنترنت، تتحوّل إلى: "ظهرت جسيمات من العدم!" — وهنا يبدأ الخداع.

لأنّ الفراغ الكمومي ليس عدمًا.

وهذا هو أخطر خلط مفاهيمي في النقاش المعاصر حول وجود الله.

أخطر من أيّ معادلة رياضية، وأخطر من أيّ نظرية فيزيائية. لأنّه خلطٌ يبدو بسيطًا لكنّه يُبنى عليه استنتاجٌ ضخم: "لا حاجة لخالق."

فما هو هذا الفراغ الكمومي بالضبط؟ وما الفرق بينه وبين العدم الحقيقي؟

هذا ما سنراه الآن.