الرئيسية ليلة اليقين الفهرس النهاية
النهاية

النهاية: بداية الرحلة

النهاية

بداية الرحلة

في تلك اللحظة، ارتفع صوت الأذان من مئذنة المسجد القريب، يتهادى عذباً وندياً في سكون المساء: "الله أكبر.. الله أكبر".

ابتسم آدم. تذكر كيف كان هذا الصوت يزعجه في الفصل الأول من حياته، وكيف كان يغلق النوافذ هرباً منه. أما اليوم، فقد صار هذا الصوت هو "الموعد" الذي ينتظره الحبيب ليلقى حبيبه. إنه نداء العودة إلى الوطن الحقيقي للروح.

قام من مكانه، وارتدى معطفه، وتعطر بالمسك الذي أصبح يحبه. خرج من غرفته، والقى نظرة أخيرة على الدفتر المستقر فوق المكتب. لقد انتهى دوره ككاتب الآن، وجاء دوره كعابد.

نزل إلى الشارع. كان الهواء عليلاً، والناس يسيرون باتجاه المسجد في سكينة. رأى الشيخ "عبد الله" يدخل من بوابة المسجد، بظهره المنحني قليلاً ووجهه المنير. أسرع آدم الخطى حتى لحق به. التفت الشيخ ورآه، فتهلل وجهه بالبشر، ومد يده ليمسك بيد آدم ويشد عليها بحرارة الأب. "أنهيتها يا آدم؟" سأل الشيخ وكأنه يقرأ وجهه. أومأ آدم برأسه مبتسماً: "أنهيتها يا شيخنا.. وبدأت".

دخلا المسجد معاً، كتفاً بكتف. تلاشت الفوارق، وتلاشت الشكوك. لم يعد هناك "آدم الملحد" و"الشيخ المتزمت"، بل هناك عبدان لله، يجمعهم صف واحد، وقبلة واحدة، ورب واحد.

وقف آدم في الصف، واستوى قائماً. نظر إلى موضع سجوده، واستشعر عظمة الوقوف بين يدي الملك. رفع يديه للتكبير، وفي تلك اللحظة، شعر أن كل ذرة في هذا الكون تسبح معه، وأن كل سؤال كان يؤرقه قد ذاب في بحر اليقين الواسع.

همس في سرّه بالكلمة التي بدأت بها القصة، والتي انتهت بها: "آمنت بالله".

وهكذا.. أسدل الستار على ليلة الشك الطويلة، وبدأت رحلة آدم الحقيقية.. ليس نحو القبر والعدم، بل نحو الحياة.. والحياة الطيبة التي لا تموت.