الرئيسية ليلة اليقين الفهرس المقدمة
المقدمة

مقدمة: ما قبل العاصفة

ثمة ليالٍ في عمر الإنسان لا تُقاس بالساعات والدقائق، إنما تُحسب بوزن ما يتساقط فيها من أوهام، وما ينبت فيها من يقين. ثمة ليالٍ تمر كأنها طيف عابر، وليلةٌ واحدة فقط.. تأتي كزلزال يعيد تشكيل الروح ويمحو خرائط التيه القديمة ليبني فوق أنقاضها حصون اليقين.

هذه حكاية عن تلك الليلة.

لم يكن بطل روايتنا "آدم" شريراً، ولم يكن يبحث عن الخراب. كان، ككثيرين من أبناء جيله، ضحيةً لعصرٍ يمجد الشك ويقدس المادة. عصرٌ جعل من الإنسان إلهاً صغيراً، ومن الكون مجرد آلة صماء عملاقة تدور بلا غاية، تطحن البشر بين تروسها ثم تلقي بهم في حفرة من العدم البارد.

كان يعتقد أن عقله هو مسطرته الوحيدة، وأن ما لا يراه بعينه أو يلمسه بيده هو محض خرافة اخترعها الأولون ليحتموا من وحشة المجهول. لقد هدم معبد الإيمان في قلبه حجراً حجراً، بحثاً عن "الحقيقة المجردة"، لكنه حين وصل إلى القاع، وجد نفسه وحيداً، عارياً، يرتجف من بردٍ لا تدفئه نظريات الفلاسفة، ولا تحميه منه إعجابات المتابعين خلف الشاشات الزرقاء.

في داخله، كانت تدور حربٌ طاحنة. حربٌ صامتة لا يسمع ضجيجها أحد. صراعٌ بين كبرياء العقل الذي يريد أن يُخضع الإله لمنطقه القاصر، وبين أنين الفطرة التي تصرخ في أعماقه: "لابد من معنى.. لابد من ملاذ".

هذه ليست قصة مناظرة فكرية انتصر فيها طرف على آخر بالحجة والبرهان فحسب؛ فالجدال وقود الكراهية، والقلوب لا تُفتح بمطارق المنطق، بل بمفاتيح الرحمة. إنها قصة رحلةٍ قصيرة في مسافتها، طويلة في أثرها.. رحلة من غرفة مظلمة تعج بأشباح الشك، إلى بيتٍ من بيوت الله، وهناك، شاء الله أن يكون لآدم موعدٌ لم يخطط له.

موعدٌ مع السؤال الذي يخشاه الجميع.. ومع الإجابة التي ستغير كل شيء.

فهل أنت مستعد لتشهد ما حدث في ليلة اليقين؟